قطب الدين الراوندي
418
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( وقال عليه السلام ) كفاك أدبا لنفسك ما تكرهه لغيرك . ( وقال عليه السلام ) من صبر صبر الأحرار وإلا سلو سلو الاغمار . وفي خبر آخر انه عليه السلام قال للأشعث بن قيس ( 1 ) معزيا عن ابن له : ان صبرت صبر الأكارم وإلا سلوت سلو البهائم . ( وقال عليه السلام ) في صفة الدنيا الدنيا تضر وتغر وتمر ان اللَّه لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه . ( وقال عليه السلام ) وان أهل الدنيا كركب بينا هم حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا . ( وقال عليه السلام ) لابنه الحسن عليه السلام يا بني لا تخلفن ورائك شيئا من الدنيا ، فإنك تخلفه لأحد رجلين : اما رجل عمل فيه بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت ، به واما رجل عمل فيه بمعصية اللَّه فشقى بما جمعت له فكنت عونا له على معصيته وليس أحد هذين حقيقا ان تؤثره على نفسك . ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو : أما بعد فان الذي في يديك من الدنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وانما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل بما جمعته بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيما جمعته بمعصية اللَّه فشقى بما جمعت له . وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ( 2 ) ولا تحمل له على ظهرك خارج
--> ( 1 ) مرت ترجمته فيما سبق . ( 2 ) في يد : أو تحمل له .